السيد كمال الحيدري
160
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
ولكن حيث إنّ العقل البشري قد يصيب وقد يخطئ ، وهذه البراهين التي انتهى إليها قد تُصيب الواقع وقد تخطئه ، فينبغي للإنسان أن يرجع إلى الظواهر العامّة الموجودة في القرآن والسنّة القطعية ليجد فيما إذا كانت المسيرة العامّة في القرآن تؤيّد أو تخالف ما انتهى إليه من نتائج عقلية . على سبيل المثال : عندما نأتي إلى الأدلّة العقلية نجد أنّ الدليل العقلي يفيد أن لا مؤثر في الوجود بنحو الاستقلال إلّا الله سبحانه ، لأنّه لا غنيّ بالذات إلّا هو . وفي هذا الاتّجاه نجد عند الرجوع إلى القرآن أنّه عندما ينسب أيَّ وصف كماليّ إلى غير الله ، ينسبه - أوّلًا وبالذات - إلى الله سبحانه ، ثمّ ينسبه لغيره . هكذا الحال بالنسبة إلى الإحياء والإماتة والعزّة والقوّة والرزق والخلق ونحوها كثير ، كما تشير لذلك الأمثلة التالية : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ( الزمر : 42 ) ، قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ( الأحزاب : 11 ) . اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ( الرعد : 16 ) ، فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( المؤمنون : 14 ) ، أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ( آل عمران : 49 ) . أَماتَ وَأَحْيا ( النجم : 44 ) ، وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى ( آل عمران : 49 ) . إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ( الذاريات : 58 ) ، وَهُوَ خَيْرُ